عبد الوهاب بن علي السبكي

65

طبقات الشافعية الكبرى

فلا يضر قول شيخنا الذهبي رحمه الله إن أبا بكر محمد بن عبد الله بن شاذان ليس بثقة ولقد حصل أبو زرعة على أمر عظيم ببركة حفظه للحديث وهكذا رأينا من لزم بابا من الخير فتح عليه غالبا منه ولذلك يقول أهل الطريق إن من فتح عليه في ذكر ينبغي أن يلزمه فإن منه يتوالى عليه الخير هذا أبو هريرة رضي الله عنه لما كثر عليه الحفظ جعله الله لسان صدق في الآخرين وذكرا إذا جمع الناس يوم الجمعة لرب العالمين فيقوم المؤذن بين يدي الخطيب ويقول عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قلت لصاحبك والإمام يخطب يوم الجمعة أنصت فقد لغوت ولست أعني بلسان الصدق الذي حصل لأبي هريرة مجرد ذكره على رؤوس الأشهاد بعد تقادم السنين بل الترضي عنه وذكر اسمه بهذا الحديث فيتذكره سامعه فيترضى أيضا عنه وهذا خير عظيم فكم ترحم عليه صالح بسبب ذكر هذا الحديث وكذلك الإنصات عند سماع هذا الحديث امتثالا فكم عامي لم يبلغه هذا الحديث ولا هذا الحكم فلما سمع المؤذن يقول ذلك امتثل وبهذا يحصل أجر عظيم لمبلغ الخير وهو أبو هريرة رضي الله عنه وهذا أبو زرعة الرازي كان من أحفظ الأمة وكان علمه الذي يمت به الحديث وحفظه قال أبو عبد الله بن منده الحافظ سمعت محمد بن جعفر بن محمد بن حمكويه بالري يقول سئل أبو زرعة عن رجل حلف بالطلاق أن أبا زرعة يحفظ مائتي ألف حديث هل حنث فقال لا ثم قال أحفظ مائتي ألف حديث مثل « قل هو الله أحد » وأحفظ في المذاكرة ثلاثمائة ألف